عثمان بن جني ( ابن جني )
489
الخصائص
وترعد ؟ . فقال له الأعرابىّ : أفي الجخيف تعنى ؟ أي التهدد . فقال : نعم . فقال الأعرابىّ : إنك لتبرق لي وترعد . فعدت إلى الأصمعىّ ، فأخبرته ، فأنشدني : إذا جاوزت من ذات عرق ثنيّة * فقل لأبى قابوس : ما شئت فارعد " 1 " ثم قال لي : هكذا كلام العرب . وقال أبو حاتم أيضا : قرأت على الأصمعىّ زجر العجّاج ، حتى وصلت إلى قوله : * جأبا ترى بليته مسحّجا * فقال : . . . تليله ( فقلت : بليته . فقال : تليله ) مسحّجا ، فقلت له : أخبرني به من سمعه من فلق في رؤبة ، أعنى أبا زيد الأنصارىّ ، فقال : هذا لا يكون ( فقلت : جعل ( مسحّجا ) مصدرا أي تسحيجا . فقال : هذا لا يكون ) . فقلت : قال جرير : * ألم تعلم مسرحى القوافي " 2 " * أي تسريحى ، فكأنه توقّف . فقلت : قد قال اللّه - تعالى - : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [ سبأ : 19 ] ، فأمسك . ومن ذلك إنكار أبى حاتم على عمارة بن عقيل جمعه الريح على أرياح . قال : فقلت ( له فيه ) : إنما هي أرواح . فقال : قد قال - عز وجل - : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ الحجر : 22 ] وإنما الأرواح جمع روح . فعلمت بذلك أنه ( ممن لا ) يجب أن يؤخذ عنه . وقال أبو حاتم : كان الأصمعىّ ينكر زوجة ؛ ويقول : إنما هي زوج . ويحتجّ
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للمتلمس الضبعىّ في ملحق ديوانه ص 280 ، وسمط اللآلي ص 301 ، وفصل المقال ص 449 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 322 ، والمخصص 14 / 228 ، والاشتقاق ص 447 ، وأمالي القالى 1 / 96 ، والمزهر 2 / 340 . ( 2 ) عجز بيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( صرف ) ، وتهذيب اللغة 12 / 163 ، ونسبه محقق تهذيب اللغة لجرير ، وصدره : * قصائد غير مصرفة القوافي *